علي بن أبي الفتح الإربلي

660

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

فجعلوا يردون عليه رفقة رفقة ، كلّما وردت رفقة نهضت أخرى ، حتّى تتابعوا ثمّ كفت ، فتفل عليه وبرّك ، ثمّ قال : « يا بلال ، احملها إلى أمّهاتك ، فقل لهنّ : كلن وأطعمن من غشيكنّ » . ففعل ذلك بلال . ثمّ إنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم دخل على النساء ، فقال لهنّ : « إنّي قد زوّجت ابنتي لابن عمّي ، وقد علمتنّ منزلتها منّي ، وإنّي دافعها إليه ، ألا فدونكنّ ابنتكنّ » . فقمن إلى الفتاة ، فعلّقن عليها من حليّهن ، وطيّبنها ، وجعلن في بيتها فراشاً حشوه ليف « 1 » ، ووسادةً ، وكساءاً خيبرياً ، ومخضباً وهو المركن ، واتّخذت أمّ أيمن بوّابة . ثمّ إنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم جاء فهتف « 2 » بفاطمة وهي في بعض بيوته ، فأقبلت فلمّا رأت زوجها مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم حصرت وبكت ، فقال لها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : « ادني منّي » ، فدنت منه ، فأخذ بيدها ويد عليّ ، فلمّا أراد أن يجعل كفّها في كفّ عليّ ، حصرت ودمعت عيناها « 3 » ، فرفع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم رأسه إلى عليّ [ عليه السلام ] وأشفق أن يكون بكاؤها من أجل أنّه ليس له شيء ، فقال لها : « ما ألوتك من نفسي ، ولقد أصبت بك القدر ، وزوجتك خير أهلي ، وأيم اللَّه لقد زوّجتك سيّداً في الدنيا ، وإنّه في الآخرة لمن الصالحين » . قال : فلان « 4 » منها وأمكنته من كفّها ، فقال لهما : « اذهبا إلى بيتكما ، جمع اللَّه لكما ، وأصلح بالكما ، فلا تهيجا شيئاً حتّى آتيكما » . فأقبلا حتّى جلسا مجلسهما ، وعندهما « 5 » أمّهات المؤمنين ، وبينهنّ وبين عليّ [ عليه السلام ] حجاب ، وفاطمة [ عليها السلام ] مع النساء ، ثمّ أقبل النبيّ صلى اللَّه عليه وآله

--> ( 1 ) في المصدر : « الليف » . ( 2 ) في المصدر : « وهتف » . ( 3 ) ن ، خ : « عينها » . ( 4 ) في المصدر : « فدنا » . ( 5 ) في المصدر : « وعندها » .